يصادف هذا العام الذكرى العاشرة منذ بداية الأزمة المؤلمة في سوريا. حيث يحتاج أكثر من 11.1 مليون شخص في سوريا وملايين آخرين ممن غادروا البلاد إلى المساعدة الإنسانية العاجلة.

 فمنذ بدء الأزمة في آذار / مارس 2011، واجه الشعب السوري أنواع لا يمكن تحملها من المشقة والفقدان. وتسببت جولات العنف المتكررة في معاناة شديدة، وأُجبر الناس على الفرار مرارًا وتكرارًا بحثًا عن الأمان والعيش بسلام. لقد عانوا من تفاقم الفقر وعدم القدرة على الوصول إلى الموارد والخدمات الأساسية.

لا تنسوا سوريا عام 2021

 يستمر الوضع الإنساني في التدهور في شمال سوريا، حيث يكافح ملايين النازحين من أجل البقاء على قيد الحياة.  وتستمر المعاناة وسط نقص الغذاء والدواء والوقود، بالإضافة إلى التأثير المدمر لوباء كورونا، والاقتصاد المنهار أساسًا.

مع دخول الأزمة عقدها الثاني، يجب ألا ننسى الشعب السوري، حيث لا يزال هناك متسع من الوقت للعمل على منع وقوع المزيد من الكوارث. “في عام 2021، يجب على العالم ألا يتجاهل محنة الشعب السوري”، كما يقول طفيل حسين، الرئيس التنفيذي المؤقت للإغاثة الإسلامية عبر العالم.

 “نسأل الله أن يحمينا من المصائب، ونعود إلى بيوتنا سالمين قريبًا”.

 نزحت أم إسماعيل وأطفالها من قريتهم في جبل الأكراد وهم حفاة القدمين في منتصف الليل، عندما انهال القصف عليهم قبل خمس سنوات.

 وتتذكر أم إسماعيل: “كنا نائمين عندما بدأ القصف، استيقظنا مذعورين، كان الأطفال والنساء يصرخون في كل مكان. كنا خائفين جدًا “.

 لجأوا إلى قرية مجاورة، ولكن بعد فترة وجيزة تجدد القصف هناك أيضًا واضطروا إلى الفرار مرة أخرى. في النهاية وصلوا إلى مخيم علي، على الحدود التركية السورية.  ولازال اثنان من أطفالها مريضان للغاية.

 تشرح أم إسماعيل: “إذا لم يتوفر الدواء لابني بشكل مستمر، فلن يستطيع التحرك. ونعتمد على الصدقات في توفير أدويته، لأنها غير متوفرة في مستشفيات شمال سوريا بشكل مجاني”. كما أُصيبت أم إسماعيل بكثير من الأمراض خلال السنوات القليلة الماضية، بسبب ما يمرون به من ظروف قاسية، خاصة أثناء فصل الشتاء الأمطار الغزيرة والفيضانات.

“قبل الأزمة كنا نأكل ما لذَّ وطاب، لقد اعتدنا على تربية الماشية، ونعيش على ما نحصده من حقولنا من خضروات وفواكه، ونبيع الفائض منها، ونكسب رزقًا جيدًا. لكن أصبح هذا من الماضي. أما الآن، فقد هُدم منزلنا بالقنابل، وحُرقت أراضينا، ودُمرت مشاريعنا التي كنا نعيش منها، وفقدنا كل شيء. وبالكاد نستطيع تحمل ثمن شراء الخبز “.

 أم إسماعيل هي من بين أكثر من 770 ألف شخص في سوريا قدمت لهم الإغاثة الإسلامية ما يحتاجونه من الطعام وخبز طازج العام الماضي.

 

 تقول أم إسماعيل: “بفضل الله ، تمدنا الإغاثة الإسلامية بالسلال الغذائية ومواد النظافة الشخصية. فهذه السلة تمدنا بما نحتاج لمدة شهر تقريبًا. نسأل الله أن يوفقنا ونعود إلى بيوتنا سالمين يومًا ما”. 

مساعدة عائلات اللاجئين على الصمود

 هدى، أم لأربعة أطفال، هي واحدة من 6.2 مليون شخص غادروا سوريا منذ بداية الأزمة. فقد عانت من ظروف معيشية قاسية في سوريا قبل أن تلجأ إلى هتاي بتركيا.  ومع ذلك، بمجرد الوصول إلى تركيا كان العثور على عمل مهمة شبه مستحيلة.

“لم أتمكن من العثور على عمل هنا، لأن هذه المدينة صغيرة وفيها عدد كبير من السوريين. لا أستطيع ترك أطفالي في المنزل لوحدهم، والابتعاد عنهم لفترة طويلة “، تقول هدى.

 ساندت الإغاثة الإسلامية هدى لمساعدتها على كسب لقمة العيش بنفسها.  تعمل الأن في دفيئة تابعة للإغاثة الإسلامية، حيث حصلت على محاصيل لزراعتها وبيعها من أجل كسب لقمة عيشها بنفسها.

 عائلة هدى هي واحدة من بين 450 عائلة في المنطقة، تتلقى المساعدة من خلال مشروع الزراعة وتربية النحل ومشاريع دعم التنمية المهنية التي تقدمها الإغاثة الإسلامية. وقد مُنحت العديد من هذه العائلات قطعًا من الأرض لزراعة الطماطم والفراولة والعمل على تربية النحل لجني العسل، ثم تمكينهم من بيع المنتجات لاحقًا.

العمل بجهد أكبر من أي وقت مضى، لإنهاء الأزمة في سوريا

 منذ بدء الأزمة، تدخلت الإغاثة الإسلامية بأكثر من 350 مليون جنيه إسترليني، وقامت بتقديم الخدمات في جوانب عدة، منها البرامج الإنسانية المنقذة للحياة. وفي العام الماضي وحده كنا بمثابة شريان حياة لنحو 2.5 مليون شخص.

 قدمنا مشاريع الغذاء والرعاية الصحية الطارئة والخدمات الطبية المتخصصة، مثل بنوك الدم ومراكز غسيل الكلى وجراحة القلب. وتكفلت الإغاثة الإسلامية بمساندة الأشخاص المستضعفين، للحصول على المأوى والمواد الأساسية، بما في ذلك البطانيات والأغطية البلاستيكية للخيام. قدمنا ​​دعم لمشاريع سبل العيش التي تغير حياة الناس للأفضل، وكذلك مساندة المشاريع التعليمية، وشبكة أمان لمئات الأطفال الأيتام والضعفاء. بالإضافة إلى ذلك قمنا بزيادة الوصول إلى المياه والصرف الصحي والنظافة وتوفير الطاقة الشمسية.

 ومع ذلك، لا يزال عدد لا يحصى من الأشخاص في سوريا يعانون بينما تحل علينا ذكرى مرحلة قاتمة لعقد من الأزمة.  إنهم بحاجة إلى مساعدتنا الآن، مرارًا وتكرارًا يقولون لنا: إنهم يتوقون إلى أن يعم السلام والأمان في سوريا.

 اقرأ المزيد في تقريرنا. ساعدنا على الاستمرار في أن نكون شريان حياة لأولئك الذين ما زالوا يعانون. من فضلك تبرع لحملتنا من أجل سوريا.